يوسف الحاج أحمد
63
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . ولا نريد هنا أن نتحدّث عن معاني « جعل » ولكن ببساطة نجد أن الآيات تنص على أن هذا العدد هو مجرد فتنة للّذين كفروا ، وإذا رجعنا إلى معنى كلمة فِتْنَةً نجد أنّ الفتنة في الأصل هي عملية تعريض خام الذّهب للنّار ، من أجل تمييز الذّهب عن باقي الشوائب بالصهر ، وعليه تكون كل عملية يقصد بها استخراج الصالح وتمييزه عن الطالح فِتْنَةً . فالفئة المستهدفة إذن هي « معسكر الكفر » . ومن شأن قضية ( 19 ) - كما نص القرآن الكريم - أن تكون ( فرّازة ) تميز الصّالح من غير الصالح . أمّا قول من قال من المفسرين بأن ذكر العدد ( 19 ) في الآية من شأنه أن يفتن المشركين من قريش بجعل المسألة موضعا للبحث والهزء ، فإنّ هذا القول يجعل الفتنة ذات نتيجة سلبية فقط ، لا ينتج عنها خير ، في حين أن للفتنة وجوها ونتائج ترتبط بحقيقة كل فرد تعرض لها ، وما يعلم اللّه منه ، وما يريد عزّ وجلّ ، فيضلّ اللّه من يشاء ، ويهدي من يشاء . انظر قوله تعالى في سورة الأعراف على لسان موسى عليه السلام : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : من الآية / 155 ] . * وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ المدّثر ] . يقول مصطفي خيري في المقتطف من عيون التفاسير : « هذا العدد إنما صار سببا لفتنة الكفّار من وجهين : 1 - يستهزءون ويقولون : لم لم يكونوا عشرين . 2 - ويقولون : كيف يكونون وافين بتعذيب أكثر خلق العالم من أول الخليقة إلى يوم القيامة ، فمدار هذين السؤالين عدم الاعتراف بكمال قدرة اللّه » . واضح أن هذا يتعلق بالكافر الذي يقوده منهجه الخاطئ إلى نتائج خاطئة ، ولكن يبقى السؤال قائما : كيف يمكن لهذا العدد أن يفرز معسكر الكفر ، ليخرج منه من يؤمن فيكون في معسكر الإيمان ؟ أما كيف سيكون هذا العدد ، أو هذه الفتنة سببا وعلّة ليقين أهل الكتاب ؟ فيقول أكثر